الأفريقي بين حاضر مؤلم ومستقبل واعد
كرة القدم - كأس الاتحاد الأفريقي
الأفريقي لا يلوم إلاّ نفسه على خسارة اللقب الأفريقي لكن مستقبله أفضل لو فهم المشرفون عليه الدرس.

تونس - خاص (يوروسبورت عربية)
لم تحصل المعجزة وخسر الأفريقي لقبا قاريا يبحث عنه منذ عشرين عاما.
هو النهائي الأفريقي الثالث الذي يخسره الفريق تحت إشراف المدرب البنزرتي وخيبة الأمل كانت كبيرة لجماهير الأفريقي التي منّت نفسها بالعودة إلى الألقاب والنسج على منوال الترجي التونسي وللرأي العام التونسي الذي كان ينتظر تتويجا ثالثا لكرة القدم التونسية بعد بطولة أفريقيا للمحليين ودوري أبطال أفريقيا.
وقد برزت في مشاركة النادي الأفريقي في مسابقتي دوري الأبطال وكأس الاتحاد الأفريقي نقاط سلبية وإيجابية وملاحظات عديدة.
الكأس أنصفت الأجدر
لا بد من الإعتراف أن المغرب الفاسي استحق اللقب الأفريقي عن جدارة لأنه كان أفضل من النادي الأفريقي على كل الواجهات، ذهابا وإيابا.
ولا فائدة من تحميل مسؤولية الفشل لحكم اللقاء، فرغم أن بادارا دياتا إرتكب أخطاء واضحة في المباراة، إلا أنها كانت ضد الفريقين على السواء بل أن السنغالي غض الطرف عن بعض التدخلات العنيفة من لاعبي الأفريقي على لاعبي "الماس" وكان إقصاؤه لإيزيكيال صحيحا لأن التشادي، الذي كان متوترا منذ بداية اللقاء ووقع في فخ استفزازات المنافس، سدد لكمة بالمرفق للاعب مغربي أمام أنظار الحكم المساعد.
وإن سلّمنا بأن الحكم أخطأ في حق الأفريقي، فإن ذلك من أول دروس المشاركة الأفريقية وكان على الجهازين الفني والإداري إبعاد أذهان اللاعبين عن التفكير في سلوك الحكم ودعوتهم إلى التركيز على ما هو أهم وأصلح.
أخطاء المسؤولين والإطار الفني
شابت مشاركة النادي الأفريقي أخطاء وسلبيات عديدة نعتبر معها بلوغ الدور النهائي إنجازا كبيرا في حد ذاته.
فمن غير المقبول ومن غير المفهوم في فريق يريد الفوز بلقب صعب جدا وبلاعبين لا خبرة لهم على الإطلاق أن يتم التفريط في سبعة لاعبين من الركائز الأساسية و"إفراغ" قائمة اللاعبين المؤهلين للمشاركة في المسابقة.
وقد شاهدنا جميعا كم عانى الفريق في كل مباراة من غياب الحلول والبدائل خصوصا أن الإقصاءات والإنذارات المتكررة (وأغلبها مجاني) والإصابات تعددت بشكل غريب.
وقد كان حري بالمسؤولين وحتى بالجهاز الفني، الإختيار بين اللعب من أجل كأس أفريقيا والتفريط في اللاعبين.
فنيا، لم يقنع الفريق في أي مباراة وإكتفى بالحد الأدنى وإنتظار أخطاء المنافسين ولن ندخل في تفاصيل الأخطاء التكتيكية الفظيعة طوال المسابقة وسنكتفي بالتعليق على مباراتي النهائي اللتين لعبهما الأفريقي دون وسط ميدان وترك الأفضلية في هذا القطاع الحيوي للمغرب الفاسي الذي لم يرفض الهدية و"عبث" بوسط ميدان الأفريقي ودفاعه.
ومن الإختيارات الغريبة التعويل على شاكر الرقيعي في 90 بالمائة من مباريات كأس أفريقيا والبطولة وإبقاؤه إحتياطيا الأحد في فاس!
ولأن نجاح الأفريقي مستقبلا يمر أولا عبر مصارحة النفس والإعتراف بالأخطاء، لا فائدة من "السفسطة" التي قد يحاول البعض إقناعنا من خلالها بغير ذلك فإنتشار اللاعبين على الميدان كان دوما خاطئا وسيئا وصنع اللعب غائبا وفشل الفريق في استغلال عشرات المخالفات والركنيات التي حصل عليها ونسبة الفرص التي حصل عليها الفريق في كل مباراة قد تكون من أضعف ما عرفته الفرق التونسية في مشاركاتها الخارجية.
مؤشرات فريق كبير
ليس مسموحا لفريق كبير بالغياب عن المسابقات الأفريقية تحت أي عذر والمشاركات الخارجية مطلوبة حتى لو لم تكلل بالتتويج وبلوغ الأدوار المتقدمة والنهائية هي التي تمهّد للفوز بالألقاب.
وننتظر من رئيس النادي و"حكمائه" عدم تكرار أخطاء الماضي والاستفادة من خيبة 2011 لبناء أسس نجاحات قادمة.
فالترجي التونسي لم يفز بدوري الأبطال إلاّ بعد سنوات من المشاركة في أدوار متقدمة ومن الهزائم والتجارب المختلفة ومثله فعل النجم الساحلي قبل الفوز بدوري الأبطال 2006.
فكرة القدم في القارة الأفريقية لها خصوصياتها وحقيقتها ومليئة بالمفاجآت وبالغرائب والنجاح فيها يتطلب مسؤولين وإطارا فنيا يتمتعون بخبرة كبيرة وباطّلاع عميق على كواليس اللعبة وكواليس الاتحاد الأفريقي الذي يمر منه كل شيء ولا يستغرب منه شيء.
ومن خصائص الفرق الكبرى قدرتها على طي صفحة الخيبات (والنجاحات أيضا) بسرعة وعلى الإحاطة باللاعبين الشبان وحمايتهم من تداعيات الهزائم مثلما تحميهم من أخطار النجومية والإنتصارات.
والأفريقي الحالي يعج باللاعبين الموهوبين المليئين بالطموح وبالرغبة في التألق ولا بد أن يكون حولهم في هذا الظرف مسؤولون وفنيون قادرون على مساعدتهم على تجاوز الخيبة وعلى حسن استثمار مواهبهم وطموحهم في ما هو مفيد لهم وللفريق.
من مراد التائب
















You are logged in as administrator
من 0 إلى 0 من مجموع 0